حيدر حب الله

238

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الأوّل من شروط العمل بقول الرجالي ، وهو الوثاقة ، كما تكلّمنا عنه عند الحديث عن الشرط السابع والشرط الحادي عشر ، وهما شرط المذهبيّة وشرط عدم اختلاف المبنى والأساس ، فليراجع . هذا مضافاً لدراستنا المطوّلة - والمهمّة هنا - حول مرجعيّة الحديث غير المذهبي ، والتي درسناها بالتفصيل في كتابنا المخصّص لدائرة حجيّة الحديث ، كما أشرنا لذلك من قبل . وقد توصّلنا إلى أنّ دليل الحجيّة لا يميّز بين العالم الرجالي من هذا المذهب أو ذاك ، نعم مقتضى ما تقدّم هو التفصيل بين حالات اختلاف المباني من جهة وحالات حصول الوثاقة من جهة ثانية ؛ فقد لا يتأكد من وثاقة بعض رجاليّي المذاهب الأخرى عند أبناء هذا المذهب أو ذاك ؛ لخصوصيّة أو لوجود معارض ، وما يهمّنا هنا هو المقتضى الأوّلي لدليل الحجيّة ، وهو يثبت مبدأ حجيّة قول الرجالي من غير المذهب الخاصّ بنحو القضيّة المهملة ، أي قول الرجاليّ الشيعي مثلًا بالنسبة إلى السنّي ، وقول الرجالي السنّي بالنسبة إلى الشيعي ، في الجملة ، وهكذا . نعم ، من لا يحصل له أبداً أيّ تصديق بوثاقة أيّ من رجاليّي المذاهب الأخرى مثلًا ، فهذا شأنه ، لكن ليس من حقّه دعوى عدم جواز العمل بتوثيقاتهم عند من حصل له التصديق بوثاقة بعضهم على الأقلّ ؛ لأنّ الخلاف سيكون تطبيقيّاً صغرويّاً ، وليس تقعيديّاً كبرويّاً ، فلاحظ جيداً . هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ عدم تصديقهم في التوثيق والتضعيف لخصوصيّةٍ ما أو لاختلاف المباني أو غير ذلك ، لا يُفترض أن يسري إلى سائر المعلومات التي يقدّمها التراث الرجالي لسائر المذاهب في غير مجال التوثيق والتضعيف ، لضعف مبرّراته جداً هناك كما هو واضح ، كبيان أسماء الرواة وأسماء آبائهم وأنسابهم وكُناهم وألقابهم ونسبتهم ، وأمكنة عيشهم ، وانتماءاتهم القبليّة والعشائريّة والقوميّة والجغرافيّة ، ونوعية عملهم ومهنهم ، وتحديد طبقتهم وعصرهم ، وتاريخ ولادتهم ووفاتهم ، وتحديد مؤلّفاتهم ومصنّفاتهم ، وغير ذلك من الأمور التي يقلّ فيها جداً مجال التشكيك على مستوى الوثاقة ،